هادي المدرسي
83
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
وأما قولك : « فإنّا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل » ، فلعمري إنّا بنو أب واحد ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل . ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلف يتّبع سلفا هوى في نار جهنم . وفي أيدينا بعد فضل النبوّة التي أذللنا بها العزيز ، وأعززنا بها الذليل ، ولما أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ، كنتم ممّن دخل في الدّين ، إمّا رغبة وإمّا رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم ، فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ولا على نفسك سبيلا والسّلام » « 1 » . فلما قرأ معاوية كتاب الإمام ، أخفاه . ثم إن عمرو بن العاص ألحّ على معاوية حتى أطلعه على كتاب الإمام ، فأثنى عمرو عليه ، وأغضب ذلك معاوية . . فقال لعمرو عاتبا : « أردت تسفيه رأيي وإعظام عليّ ! وقد فضحك » وكان عمرو يعظم عليّا لأنه بعد أن صرعه لم يجهز عليه بل أشاح عنه بوجهه وتركه ينجو . فقال عمرو : « أما إعظامي عليّا
--> ( 1 ) الفتوح - لابن أعثم : ج 3 ، ص 259 .